الفتال النيسابوري

228

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

واغتصابا وعندها « 1 » سنفرغ لكم أيّها الثقلان ، ويرسل عليكما شواظ من نار ، ونحاس فلا تنتصران . معاشر الناس ! إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يكن يذركم على ما أنتم عليه حتّى يميّز الخبيث من الطيّب ، وما كان اللّه ليطلعكم على الغيب . معاشر الناس ! إنّه ما من قرية إلّا واللّه مهلكها بتكذيبها ؛ وكذلك يهلك القرى وهي ظالمة كما ذكر اللّه عزّ وجلّ ، وهذا إمامكم ووليّكم وهو مواعد ، واللّه يصدق وعده . معاشر الناس ! وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ « 2 » واللّه فقد أهلك الأوّلين ، وهو مهلك الآخرين إلى آخر الآية . معاشر الناس ! إنّ اللّه قد أمرني ، ونهاني ، وقد أمرت عليّا ونهيته ، وعليه الأمر والنهي من ربّه عزّ وجلّ ، فاسمعوا لأمره ، وانتهوا لنهيه وصيروا إلى مراده ، ولا تتفرّق بكم السّبل عن سبيله . أنا صراط اللّه المستقيم الذي أمركم باتّباعه ، ثمّ عليّ من بعدي ، ثمّ ولدي من صلبه أئمّة يهدون بالحقّ وبه يعدلون . ثمّ قرأ صلّى اللّه عليه وآله الحمد للّه إلى آخرها ، وقال : فيّ نزلت ، وفيهم نزلت ، ولهم عمّت ، وإيّاهم خصّت وعمّت ، أولئك أولياء اللّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ألا إنّ حزب اللّه هم الغالبون ، ألا إنّ أعداءهم أهل « 3 » الشقاق العادون ، وإخوان الشياطين الذي يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .

--> ( 1 ) ليس في المطبوع : « وعندها » . ( 2 ) الصافات : 71 . ( 3 ) ليس في المخطوط : « أهل » .